السيد محمد حسين الطهراني

212

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يتحدّى مَن لا يؤمن به بتلك الجهات جميعاً . وبالنظر إلى هذه الأمور ، فإنّ من يمتلك إلماماً ومعرفة باللغة العربيّة ، ومن يمتلك تتبّعاً في النظم والنثر العربيّين ، لا يسعه أبداً أن يشكّ في أنّ لغة القرآن هي لغة فصيحة جميلة ومحبّبة يقف إدراك الإنسان مبهوتاً أمام روعتها ، وتتحيّر الألسن عن وصفها . فلغة القرآن ليست شعراً ولا نثراً ، بل هي أسلوب يفوق أسلوب الشعر والنثر ، له جاذبيّة تفوق جاذبيّة الشعر ، وسلاسة تفوق سلاسة النثر . وحين توضع آية من القرآن أو جملة منه في خطبة من خطب البلغاء والفصحاء السابقين أو المؤلّفين المعاصرين ، لكانت كالمصباح المشرق في ديجور الظلام ، ولبدا غيرها أمامها هزيلًا لا يرقى إلى مرتبتها » . « 1 » وقال . القرآن معجزة . « 2 »

--> ( 1 ) - « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 118 و 119 ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة ، سنة 1391 ه - . ق . ( 2 ) - من بين الآيات القرآنيّة المعجزة ، آيات الإرث ، ومجموعها ثلاث آيات ، هي الآيات 11 و 12 وآخر آية من سورة النساء ، حيث تنطوي في هذه الآيات الثلاث جميع أحكام الإرث في ثلاث طبقات مختلفة ، في تعقيد كبير وحسابات رياضيّة غامضة يبحث فيها الفقهاء في كتاب الميراث . وقد بعثت علماء العالم على التحيّر أمامها من جهة إيجازها وفصاحة عبارتها ، ومن جهة إتقان ومتانة قوانين الإرث . فهذه الأحكام المختلفة للإرث ممّا ينبغي التأمّل فيها سنواتٍ طويلة ، ولو شاء واضعها تدوينها بقوةٍ بشريّة ، لابتلى بالكثير من الإشكالات ، ولواجه الكثير من المتاعب والمحن . وقد نزلت على النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم فجأة ودون مقدّمة طويلة ، فقرأها النبيّ على الناس . أورد الواقديّ في « المغازي » ج 1 ، ص 331 في تتمّة غزوة أحد أنّ سعد بن ربيع استُشهد في غزوة أحد ، وخلّف ابنتين ، وكانت امرأته حاملًا . فجاء أخوه فأخذ تركته حسب قانون الجاهليّة ، ولم يكن قد نزل على رسول الله وحيٌ في الميراث ، وكانت امرأة سعد حازمة جليلة مُحتاطة ، فدعت رسول الله في منزلها خارج المدينة هو وعشرين نفر من الصحابة ، فقدّمت إليهم طعاماً بسيطاً فأكلوا منه حتى شبعوا بأجمعهم ببركة رسول الله . قال الواقديّ . « ثمّ قامت امرأة سعد بن رَبيع فقالت . يا رسول الله ! إنَّ سعد بن رَبيع قُتل باحُد ، فجاء أخوه فأخذ ما ترك ، وترك ابنتين ولا مال لهما ، وإنّما يُنكَح - يا رسول الله - النساءُ على المال . فقال رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . اللَهُمَّ أحْسِنِ الخِلَافَةَ على تَرِكَتِهِ ؛ لم ينزل عليّ في ذلك شيءٌ ، وعودي إلى إذا رجعتُ ! ( قال جابر ، راوي الرواية ) . فلمّا رجع رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم إلى بيته جلس على بابه وجلسنا معه ، فأخذ رسولَ الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم بُرَحاء حتى ظننَّا أنّه انزل عليه . قال . فسُرّي عنه والعَرَق يتحدّر عن جبينه مثل الجُمّان . فقال . عليّ بامرأة سعد ! قال . فخرج أبو مسعود عُقبة بن عمرو حتى جاءَ بها . قال . وكانت امرأةً حازمةً جَلْدَة ، فقال . أين عمّ ولدك ؟ قالت . يا رسول الله ، في منزله . قال . ادعيه لي ! ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . اجلسي ! فجلستْ وبعث رجلًا يعدو إليه فأتي به وهو في بَلْحارث بن الخزرج ، فأتي وهو مُتعب . فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . ادفع إلى بنات أخيك ثُلُثَي ما ترك أخوك . فكبّرت امرأته تكبيرة سمعها أهل المسجد ، وقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . ادفع إلى زوجة أخيك الثُّمن وشأنك وسائر ما بيدك . ولم يُورَث الحَمْلُ يومئذٍ . وقد نقلنا هنا مختصراً من هذه القصّة الجميلة المفصّلة . والآية الأولى التي جعلت للبنتَين ثُلثي المال هي . يُوصِيكُمُ اللهُ في أوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثَيَيْنِ فَإن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلْثَا مَا تَرَكَ . والآية التالية التي عيّنت إرث الزوجة هي . وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أوْ دَيْنٍ . حازمة جليلة مُحتاطة ، فدعت رسول الله في منزلها خارج المدينة هو وعشرين نفر من الصحابة ، فقدّمت إليهم طعاماً بسيطاً فأكلوا منه حتى شبعوا بأجمعهم ببركة رسول الله . قال الواقديّ . « ثمّ قامت امرأة سعد بن رَبيع فقالت . يا رسول الله ! إنَّ سعد بن رَبيع قُتل باحُد ، فجاء أخوه فأخذ ما ترك ، وترك ابنتين ولا مال لهما ، وإنّما يُنكَح - يا رسول الله - النساءُ على المال . فقال رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . اللَهُمَّ أحْسِنِ الخِلَافَةَ على تَرِكَتِهِ ؛ لم ينزل عليّ في ذلك شيءٌ ، وعودي إلى إذا رجع ( قال جابر ، راوي الرواية ) . فلمّا رجع رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم إلى بيته جلس على بابه وجلسنا معه ، فأخذ رسولَ الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم بُرَحاء حتى ظننَّا أنّه انزل عليه . قال . فسُرّي عنه والعَرَق يتحدّر عن جبينه مثل الجُمّان . فقال . عليّ بامرأة سعد ! قال . فخرج أبو مسعود عُقبة بن عمرو حتى جاءَ بها . قال . وكانت امرأةً حازمةً جَلْدَة ، فقال . أين عمّ ولدك ؟ قالت . يا رسول الله ، في منزله . قال . ادعيه لي ! ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . اجلسي ! فجلستْ وبعث رجلًا يعدو إليه فأتي به وهو في بَلْحارث بن الخزرج ، فأتي وهو مُتعب . فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . ادفع إلى بنات أخيك ثُلُثَي ما ترك أخوك . فكبّرت امرأته تكبيرة سمعها أهل المسجد ، وقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . ادفع إلى زوجة أخيك الثُّمن وشأنك وسائر ما بيدك . ولم يُورَث الحَمْلُ يومئذٍ . وقد نقلنا هنا مختصراً من هذه القصّة الجميلة المفصّلة . والآية الأولى التي جعلت للبنتَين ثُلثي المال هي . يُوصِيكُمُ اللهُ في أوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانثَيَيْنِ فَإن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلْثَا مَا تَرَكَ . والآية التالية التي عيّنت إرث الزوجة هي . وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أوْ دَيْنٍ .